كيف تكون مدرب بارع
لم يكن التدريب في بدايات انتشار لعبة كرة القدم بالأمر المهم بين الفرق الأولى ،، فكان الاتفاق الجماعي و كما يقال (التقسيمة) قبيل المباراة و على أساسه ينظم الفريق طريقة لعبه و توزيعه على أرض الملعب ،، إلى أن أصبح قائد الفريق الكابتن يتولى هذه المهمة فيوزع الأدوار بين اللاعبين بحكم خبرته و دوره القيادي و إجادته للحنكة و النظرة الفنية أثناء المباراة ،، و بعد أن رأى البعض جدوى أن يكون هناك مسؤول عن الفريق ينظم الفريق و يضع التشكيلة و يمركز اللاعبين بدأت نشأة المدرب و شيئا فشيئا أصبح المدرب أحد أركان اللعبة الأساسية بل هو العقل المدبر للفريق و الذي يتحمل مسؤولية تراجع فريقه و يقف خلف الانجازات على حد سواء .. أصبح التدريب في عالم كرة القدم أمر بالغ التعقيد يستدعي أن يكون الشخص ( المدرب ) ملمّ علميا و فنيا كي يستطيع الاستمرار في مهنة المصاعب و الملايين و الشهرة و الانتقاد و النجاح و الفشل
تعريف المدرب :
إذا ما أردنا تكوين تعريف شامل لمدرب كرة القدم بإمكاننا تعريفه بأنه " الشخص ذات الكاريزما الخاصة الذي يستخدم خبراته التي اكتسبها من دورات خاصة ليكوّن مجموعة متناسقة و منظمة من اللاعبين في فريق واحد وفق خطة لعب معينة تساعدهم في تطوير قدراتهم و تحقيق الفوز ".
الفرق بين المدرب و المدير الفني :
مصطلح المدير الفني أشمل و أكمل من مصطلح المدرب ،، فالمدير الفني عبارة عن تطور لمصطلح المدرب قديما ،، أيضا المدير الفني يكون رأس الهرم للعديد من المسميات الوظيفية التي تقع تحت إمرته على عكس المدرب الذي كن يقوم بكل هذه المهمات لوحده و هم :
1 – المدرب العام : و هو الشخص الذي يقوم بالإشراف على التدريبات و يحدد أشكال التدريب المطلوبة الفنية و البدنية كل هذا تحت إمرة المدير الفني و هو بالأغلب تابع للمدير الفني في حله و ترحاله و يكون شبه طاقم في كل تجربة تدريبية و ينوب عن المدير الفني في كل شيء إذا غاب لأي سبب كان ،، يقدم الاقتراحات إن استدعى الأمر خلال المباريات ...
2 – مساعد المدرب العام : بالعادة يكون من المدربين الشباب من أبناء النادي و معتزل حديثا ولديه الرغبة في ممارسة التدريب مستقبلا و تكون مهمته التعلم و الاستفادة من الخبرات ..
3 – مدرب حراس المرمى : هو المدرب المسؤول عن حراسة المرمى بحيث يكون تنسيق مع المدير الفني و تواصل دائم فيما بينهما بتحديد الحراس الجاهزين لخوض المباريات و ترفيع الحراس الشباب و رفع المستوى العام لهم و بالتأكيد يشرف شخصيا على تدريباتهم ..
4 – معالج الفريق : و هو الطبيب المختص بالنادي و يقوم بمتابعة إصابات اللاعبين أولا بأول و تحديد الفترة التي سيغيبها اللاعب و التسريع من فترة العلاج و تجهيز اللاعبين بدنيا و إجراء فحوصات دورية عامة لكل اللاعبين و سلامتهم من الأمراض التي تؤثر على مستقبلهم الكروي .. و يندرج ضمن إطار معالجي الفريق المدلكين الذين تتلخص وظيفتهم بالاهتمام البدني بالنسبة للاعبين و إزالة آثار الإرهاق خصوصا أثناء ضغط المباريات و الرحلات الشاقة و عندما يلعب الفريق أكثر من 90 دقيقة و في الأجواء غير الاعتيادية كالبرد و الحر الشديدين والضغط الجوي العالي ..
6 – المعالج النفسي : عنصر مهم قد تغفله الكثير من الأندية ،، العلاج النفسي للاعب يساعده للخروج من الحالات التي تصيبه بعد الهزائم خصوصا بالبطولات المهمة للاعبين بشكل عام ،، او عندما يسجل لاعب معين في مرمى فريقه بمباراة حساسة او ان يضيع فرص في مباريات مصيرية ،، أو عندما تواجه اللاعب مشكلة شخصية معينة خارج الإطار الرياضي ..
7 – مدير الفريق ( المتحدث الرسمي ) : هو حلقة الوصل بين الجهاز الفني و اللاعبين من جهة و بين إدارة النادي و داعميه ... يكون هذا الشخص ذو شخصية قوية و يفضل ان يكون على علم و دراية بالأمور الإدارية و التنسيقية و البروتوكولية و يمتلك مهارات الاتصال للتواصل مع وسائل الإعلام و توضيح آراء الجهاز الفني و اللاعبين لدى الإدارة ..
8 – كشافة النادي Scouts : ينتشر هذا العنصر في الأندية الكبرى التي تسعى لجلب اللاعبين صغار السن من كافة دول العالم و يكون هناك أشخاص محددين ذات خبرة بالتنبؤ المستقبلي من جدوى اللاعب و مدى خدمته النادي و هو في سن صغيرة ،، طبعا كل هذا يتم بالتنسيق مع المدير الفني ...
9 – مسؤول قطاع الناشئين : و هم المدربين الذين يتولون تدريب الفئات العمرية الواعدة و رفد الفريق الأول بها حسب طلب المدير الفني .. و إهمال هذا القطاع يعني الاعتماد على لاعبين من الخارج .. من يدرب الفئات العمرية عليه أن يملك القدرة على التواصل مع اللاعبين من سن 12-18 ..
خصائص المدرب الناجح :
1 – امتلاكه للشهادات التدريبية المعتمدة و معرفته بأساسيات و مبادئ التدريب التي ترفع من مستواه التدريبي و تزيد من خبراته و الاستعانة بمدربين متخصصين على مستوى عالي في ذلك مع عدم إهمال جانب التدريب العملي كمساعد مدرب أو ما شابه ..
2 - أن يملك المدرب الكاريزما Charismaبمعنى أن يكون المدرب صاحب حضور و جاذبية و قدرة على التأثير إيجابا بمن حوله بحيث تمنحه الاستقلالية التي تدفع الآخرين لوصفه بالشخص المثالي و بالتالي محاولة تقليده و إتباع فلسفته ..مع التأكيد أنه الكثير من المدربين يفتقدون هذه الميزة ..
3 – الاهتمام بالشكل المناسب و الأناقة و الهيئة العامة كما الاهتمام بطريقة الكلام و التصرفات بالمجمل ..
4 – القدرة على التواصل الفعال مع أطراف اللعبة و التشاور مع اللاعبين و منحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم و الانتقاد البناء ..
5 - إيجاد العلاقات الاجتماعية خارج الإطار الرياضي ،، كالاحتفال بعيد ميلاد أحد اللاعبين ،، زيارة اللاعبين العائلية و مشاركتهم أفراحهم و أطراحهم تعزز الروح التكافلية بين المدرب و أفراد اللعبة ..و مساعدة اللاعبين للخروج من الأزمات النفسية مهما كان سببها ..
6 – امتلاك بعض الصفات مثل الثقة بالنفس و قوة الشخصية و التصرف بعقلانية و السيطرة على الأعصاب عند الفرح أو الحزن أو الغضب و عدم التردد و التحلي بالصبر و الهدوء و الاتزان و الالتزام و القدرة على منح الفريق جرعات من العزيمة و الإرادة و الحماس ..
7 – إيجاد طريقة اللعب المناسبة للفريق وفق إمكانات الفريق المتاحة و يتم ذلك عن طريق دراسة مستفيضة لقدرات اللاعبين خلال التدريبات و بلورتها على أرض الملعب ،، بحيث يستطيع المدرب أن يكيف مهارات اللاعب و ميزاته في وضعه بالمكان الأنسب على أرض الملعب و توظيفه بشكل سليم و إعطاء الواجبات المطلوب منه القيام بها و التي من خلالها يفيد و يستفيد .. كل هذا يعود لنجاعة المدرب و قدرته على قراءة اللاعب ..
8 – إمكانية حل المشكلات التي تحصل بشكل فردي مع اللاعبين و محاولة حوصلتها في إطار النادي قبل خروجها للإعلام و إحداث بلبلة و ما يتبعها من إشاعات من المحتمل أن تؤثر على مسيرة المدرب و اللاعب و الفريق ..
9 – أن يكون المدرب موضوعي و واقعي مع الفريق الذي يدربه و هذا يكون واضحا من خلال التصريحات ،، فمن السذاجة أن يخرج بعض المدربين قبل المباراة للقول بأن فريقي سيحقق فوز سهل و نتيجة كاسحة مع العلم المسبق بقدرات اللاعبين المتدنية ..
10 – ضرورة وجود الخطة الإستراتيجية للمدرب بحيث تكون معيار لمدى نجاحه أو إخفاقه : فمثلا مدرب يدرب فريق معتاد على تحقيق البطولات في كل موسم و يطمح دائما لحصد كل البطولات ،، ففي حال عدم نجاح المدرب في تحقيق المطلوب بإمكاننا القول بأن المدرب فشل مع الفريق ،، بينما فريق آخر مستواه معروف بأنه يسعى دائما للبقاء ضمن الأندية الممتازة من بين 20 نادي ،، ففي حال احتل هذا الفريق المركز الرابع أو الخامس في هذه الحالة يكون المدرب قد حقق إنجاز تاريخي و يصبح هذا المدرب أسطورة و يسعى الجميع للتعاقد معه ..
انواع المدربين :
يختلف المدربين وفق معايير عدة نستطيع أن نجملها بما يلي ..
1 – طريقة اللعب : يتفاوت المدربين بالطريقة التي يتبعونها في تدريب فرقهم ،، فبعض المدربين المعروفين على المستوى العالمي يفضلون أسلوب تكتيكي دون سواه و ينتهجونه في كل الفرق التي يدربوها .. على سبيل المثال السير أليكس فيرغسون يعرف باعتماده على طريقة 4-4-2 الكلاسيكية المعروفة ،، بينما يحبذ جوزيه مورينيو طريقة 4-2-3-1 ،، كما أن آرسين فينغر يلعب بطريقة 4-3-3 و كذلك بيب غوارديولا و بعض المدربين يلعبون وفق خليط من هذه الخطط فكونتي مثلا نراه أحيانا يلعب بطريقة 3-5-2 و أحيانا 4-2-4 و أحيانا 4-4-2 ..
لكن الخصائص التكنيكية للاعبين تحكم على المدرب أن ينتهج أسلوبا يتبعه باستخدام هذه الطرق فمثلا آرسين فينغر و بيب غوارديولا يعتمدان على طريقة 4-3-3 لكن كل منهما يختلف عن الآخر فغوارديولا يعتمد من الناحية الهجومية على أسلوب التيكي تاكا و عدم مركزية اللعب في الخط الأمامي بتبادل المراكز و التحركات ،، بينما يعتمد فينغر على مهارات لاعبيه خصوصا الثلاثي الهجومي من لاعب رأس حربة و جناحين مهاجمين و على هذا الاساس يتم اختيار و شراء اللاعبين ..
بقي القول أن كل مدرب يطمح أن يبني تشكيله و يعبئ شواغره من اللاعبين وفق تشكيلته المفضلة بحيث يبحث عن خصائص معينة و على هذا أساس يطلب لاعب بعينه دون غيره .. بعض المدربين المغمورين لا يهمهم الطريقة التي يتبعها مع الفريق و يعتمد على قدرات لاعبيه و من ثم يوطف كل لاعب منهم في الطريقة التي بالامكان ان يقوم بها هذا اللاعب بدوره على أكمل وجه ..
تعليقات
إرسال تعليق