كيف تكون مدرب بارع
2 – السياسة المتبعة : هناك اختلاف بين المدربين في السياسة التي يتبعونها وفق الآتي :
أ – الاعتماد على اللاعبين الشباب : هنا يكمن دور المدرب الناجح الذي يستطيع أن يختار اللاعبين المتوقع أن يكون لهم مستقبل و ملاحظة تطور مستواهم يوم بعد يوم ،، يقوم هذا المدرب باختيار اللاعب و التعاقد معه على أن يتم منحه الفرصة مع الفريق الأول و إثبات وجوده و من ثم بيعه بسعر أعلى قد يفوق التوقعات .. أبرز هؤلاء المدربين مدرب الارسنال آرسين فينغر الذي تبنى هذه السياسة و طبقها خير تطبيق باستقدامه لاعبين صغار بالسن و تحويلهم إلى نجوم على مستوى عالي بعد منحهم الفرصة ،، معدل أعمار الفريق بالغالب يكون متدني و يمتاز الفريق بالحيوية و النشاط و الاندفاع البدني لكنه بلا شك يفتقد الخبرة .
ب – الاعتماد على الأسماء اللامعة : و هذه تكثر في الأندية التي تملك رؤوس أموال ضخمة و لا يهمها المبلغ المالي المقدر للاعب كفريق المان سيتي الذي يدربه مانشيني و فريق باريس سان جيرمان الذي يدربه أنشيلوتي و فريق آنجي الروسي الذي يدربه جوس هيدينك و فريق ملقة الذي يدربه مانويل بيليغريني و كذلك تشيلسي مورينيو و نستطيع القول أيضا فريق ريال مدريد الحالي ..
الفرق المذكورة سابقا مدربوها محظوظون لأبعد الحدود ،، فالصلاحيات معهم واسعة من قبل رؤساهم على الأغلب ،، حتى لو كانت هذه الصفقات عشوائية و فيها تكديس للاعبين التي تؤدي إلى مشاكل بالفريق .. نأخذ مثلا فريق المان سيتي فريق لا يملك من البطولات و التاريخ الشيء الكبير ،، لكنه استطاع برأس المال الضخم أن يعزز صفوفه بكل المراكز أغويرو و نصري و توريه و تيفيز و بالوتيلي و دزيكو و غيرهم الكثير من اللاعبين الذين حولوا الفريق لصدارة الدوري الأقوى عالميا ..كما قلت أن آنشيلوتي هو الاسم الابرز في هذه السياسة بالاضافة لمورينيو ..
ج – الاعتماد على اللاعبين التقليديين : يكون المدرب هنا على معرفة تامة بقدرات كل لاعب بحيث يستفيد منهم بتوظيفهم في مركز معين عرف به اللاعب و يقدم كل ما عنده به ،، في هذه الحالة يكون المدرب معتمدا على تشكيلة ثابتة و لكل لاعب اساسي لاعب بديل مجهز بدنيا و فنيا يلعب بنفس المركز للاعب الاساسي ،، المدربين الاقرب لتبني هذه الطريقة السير أليكس فيرغسون و مدرب بايرن ميونيخ يوب هينكس ..
د – الاعتماد على اللاعبين التكتيكيين : ما يميز المدرب التكتيكي عن غيره هو اعتماده على لاعبين بمقدورهم شغل أكثر من مركز في المباراة الواحدة حسب سيناريو المباراة المتبع ،، فأحيانا نرى اللاعب قلب دفاع و أحيانا لاعب ارتكاز ،، لاعب آخر قد يشغل مركز الجناح الايسر في مباراة أخرى قد نراه يلعب صانع ألعاب أو مهاجم صريح ،، كل ما يفعله هذا المدرب أنه يغير المسميات التكتيكية للاعب نفسه مع عدم إجراء تغيير جذري في طريقة اللعب او التشكيلة او الرسم التكتيكي للفريق بشكل عام .. طبعا الفيلسوف خيوسيب غوارديولا هو الابرز من هذه الناحية قد تكون هناك أسماء أخرى لكن غوارديولا يجسد هذه السمة خير تمثيل ..
ه – الاعتماد على لاعبين مستهلكين : و هم اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من عمرهم او قاربوا على ذلك ،، قد يكون مستواهم الفني و العامل البدني قد خذلهم بعض الشيء لكن عنصر الخبرة و التعامل مع المباريات الكبيرة حاضرة بقوة في هؤلاء اللاعبين ،، يكثر هذا الاسلوب بالفرق القادمة من الدرجات الدنيا و التي تبحث عن لاعبيت تحرروا من فرقهم أي انتهت عقودهم و قادمين لهذا الفريق بصفة مجانية بحيث يعيد مدرب الفريق اكتشافهم و توظيفهم وفق آلية معينة مع مراعاة عامل اللياقة البدنية و الجاهزية .. فريق ليفانتي أحد مفاجآت الليغا هذا الموسم لفت انتباهي لذكر هذه النقطة بقيادة المدرب المغمور الذي استطاع ان يوجد تشكيلة من لاعبين كبار سن مستهلكين لكنهم قادوا الفريق للوصول لمركز متقدم حتى الآن ..مدرب مغمور لكن وجب ذكره بالموضوع هو خوان إيغناسيو الذي صنع شيء من لا شيء ..
3 – خبرة المدرب : لم تعد خبرة المدرب و سيرته التدريبية أمرا بالغ الأهمية للكثير من الفرق ذلك عندما كسر العديد من المدربين الشباب هذه القاعدة و قادوا فرقهم للبطولات التي فاقت إنجازات المخضرمين من المدربين ،، هذه الثورة التي قادها فرانك رايكارد في الألفية الجديدة عندما قاد منتخب بلاده هولندا في بطولة أمم أوروبا للدور نصف النهائي ،، لتتوالى بعدها هذه الثورة و نرى الاندية الكبرى بل و المنتخبات تعتمد على لاعبيها السابقين كمدربين أثبت بعضهم النجاح و فشل آخرون ..
السير أليكس فيرغسون (71 عام ) المدرسة التدريبية المعروفة يدرب المان يونايتد منذ عام 1986 ،، بينما هناك فرق تبدل مدربين كل موسم آخرهم على سبيل المثال مدرب تشيلسي فيلاش بواش ( 35 عام ) تمت إقالته ليتم تعيين المدرب لاعب النادي سابقا دي ماتيو .. نلاحظ هنا المدى العمري بين المدربين:)
4 – طريقة التعامل مع اللاعبين : تختلف طريقة التعامل من مدرب لآخر وفقا لشخصية المدرب و الكاريزما التي يمتلكها ،، و لا شك أن شخصية المدرب تنعكس على اللاعبين سلبا أو إيجابا ،، و لهذا فكلما تحلى المدرب بصفات وسطية غير متطرفة كان أكثر نجاحا مع الفريق و أكثر قربا من اللاعبين في طريقة التعامل معهم ،، و يقسم المدربين من ناحية فسيولوجية إلى قسمين :
- نوع لوغوتروب : و هم المدربين الذين يهتمون بالجانب العلمي و الكفاءة و تقييم مستويات اللاعبين دون إيلاء أهمية للجانب النفسي (المدرب التقني ) .
- نوع بيدو تروب : و هم المدربين الذين يعطون أهمية للجانب الانساني و الاجتماعي و العلاقات الشخصية بين الطرفين (المدرب البيداغوجي ) .
فبعض المدربين يوصف طبعه بالصعب و يحتاج إلى أسلوب معين للتواصل معه و هذا ما يسبب إرباك للاعبين خصوصا اللاعبين الشباب الذين يحتاجون لمنح الفرصة و عند ارتكاب الخطأ يبدأ هذا المدرب باللوم مما يسبب الاحباط لهذا اللاعب .. مدربين آخرين متساهلين في هذه الأمور إلى درجة تؤدي إلى السلبية ،، إذا كلا النمطين الذين ذكرنا سابقا غير مطلوبين في المدرب النموذجي من حيث التعامل مع اللاعبين ،، فالمدرب الذي يتعامل بنموذجية مع اللاعب يخلق له لاعب من طراز رفيع و بإمكانه أن يفيد فريقه ..
مثال على ذلك المشكلة التي حصلت بين المدرب بيليغريني و اللاعب ريكليمي و التي كانت سببا في رحيل الاخير عن الفريق الذي جمعهما فياريال ،، و يقال بأن سبب الخلاف بينهما هو ركلة جزاء ضائعة و البعض الاخر يقول بأن السبب هو طغيان نجومية ريكليمي على الجميع حتى بيليغريني فكان بيليغريني أن وضع ريكليمي على مقاعد البدلاء لفترة طويلة ليقرر بعدها النجم الارجنتيني الرحيل و السبب المدرب ...!!
5 – شهرته كلاعب : بعض المدربين لم يتميزوا بتواجدهم كلاعبين لكن كمدربين أثبتوا علو كعبهم على الرغم من أنهم مارسوا كرة القدم كلاعبين هواة و لم يسطع نجمهم كمورينيو و فيرغسون و خواكيم لوف مدرب المنتخب الألماني فكانت حظوظهم أقوى كمدربين ،، على العكس تماما هناك لاعبين معروفين على المستوى العالمي استمروا بمشوارهم بمسار التدريب و القائمة طويلة أذكر منها كلينزمان و فان باستن و جوارديولا و مارادونا و رايكارد و غيرهم الكثير ..
6 - مدرب النادي و مدرب المنتخب : رغم أن لهما نفس المغزى من التدريب إلا أن هناك اختلافات نوعية بين الطرفين ،، فمدرب المنتخب يتحمل مسؤولية جمهور دولة و آمال شعب بأكمله لهذا فإن مهمته أصعب من مهمة تدريب النادي ،، عموما لنرى ما تنطوي عليه الحالتين :
أ – مدرب المنتخب : تكون مهمة المدرب مراقبة جميع اللاعبين الذين يحملون الجنسية التي يدربها هذا المدرب ،، سواء كان هؤلاء اللاعبين محترفين بالخارج أو بالدوري المحلي و بعد مراقبتهم و متابعة مستواهم الفني يأتي اختيارهم ليكونوا ضمن المنتخب الوطني ،، بالعادة يكون هناك اختيار من 18 – 23 لاعب ،، منهم 3 حراس مرمى ،، و الباقي يتوزعون على باقي الخطوط ،، و لا شك أن المدرب المحنك الناجح يمزج بين عاملي الخبرة و الشباب ،، ففي كل اختيار على المدرب أن يضم لاعب أو لاعبين جدد شباب ممن استطاعوا إبراز قدراتهم بشكل ملفت على أن يتم استبعاد اللاعبين الذي تراجع مستواهم إلى جانب المصابين و اللاعبين كبار السن ،، اختيار اللاعبين طبعا يكون مدروس و غير عشوائي و على أساس تكتيكي ،، ففي خط الدفاع مثلا يتم اختيار 3 قلب دفاع ،، إلى جانب ظهيرين على الجبهة اليمنى و مثلهم على الجبهة اليسرى بما يتماشى مع طريقة لعب هذا المدرب ،، عند اختيار المدرب لطريقة 3-5-2 فإنه يكون أكثر حاجة للاعب الجناح أو الظهير المتوازن بين الواجبات الدفاعية و الهجومية و كذلك يكون بحاجة لاختيار أكبر عدد من لاعبي الوسط المميزين ..
ب – مدرب النادي : و التي سبق و شرحناها في نقاط سابقة و سنشرحها لاحقا بالتفصيل ،، لكن بالمجمل مدرب النادي باستطاعته استقدام المحترفين من الخارج وفق ميزانية محددة من إدارة الفريق يرفد بها صفوفه و يحاول سد النقص الحاصل بالفريق ،، و كذلك دعم الفريق باللاعبين القادمين من فريق الشباب ،، في كل مباراة يختار قائمة ال18 لاعب ليخوض بها مبارياته المحلية و الخارجية ،، بالمقارنة مع مدرب المنتخب فإن مدرب النادي يكون ضغط المباريات عليه أكبر و عليه أن يتعامل مع كافة الظروف المحيطة مثل الإيقافات و الإصابات و بالتالي عمل التوليفة المناسبة الدائمة من اللاعبين الجاهزة و القادرة على تحقيق نتائج جيدة ترضي الجماهير ..
تعليقات
إرسال تعليق