كيف تكون مدرب بارع 4
2 – الإعداد البدني : بعد أن يتم اختيار اللاعبين و التعاقد معهم و تجهيز الأمور الفنية لا بد أن يأتي الدور على لياقة اللاعبين و سبل رفعها قبيل بدء الموسم ،، يكون المسؤول عن تنمية الجانب البدني للاعبين معالج الفريق و الطاقم الطبي ،، طبعا بإشراف و متابعة مستمرة من المدير الفني الذي يسعى لحماية لاعبيه من الإصابات و تعافيهم بسرعة أكبر ،، لذلك فالتدرج بإجراء اللقاءات الاستعدادية ،، و الاهتمام بعمليات الإحماء قبل انطلاق المباراة بنصف ساعة من أجل التكيف مع أرضية الملعب و الأجواء المصاحبة مثل البرد الشديد أو الحر الشديد أو اللعب على المرتفعات العالية ذات الضغط الجوي العالي ..
و تمارين الإحماء نوعين بكرة أو بدون كرة ،، و الأفضل أن يبدأ المدرب دائما تدريبه بدون كرة كتمرين الهرولة و القفز و من ثم فكفكة العضلات و استرخائها ،، و قد تختلف التمارين من مدرب لآخر .. و لا بد للمدرب في هذه الأثناء أن يمزج بين الجدية و روح الدعابة التي تضفي أجواء خاصة على الفريق و روحه المعنوية .. طبعا أنا لا أقصد أن يكون المدرب عبوسا قمطريرا طوال فترة التدريب و أن يكون جديا و حازما كما يفعل كابيلو كمدرب لا يبستم لا يشجع لا يحفز و لا أن يكون متساهلا كما مانشيني مع المان سيتي و يكفي تواجد بالوتيلي و تيفيز لإثبات ذلك ..
3 – الإعداد المهاري (التكنيكي و التكتيكي): بعد أن يكون الفريق قد اكتمل من الناحية البدنية خلال التدريبات داخل الصالات و في الملاعب و بشكل تدريجي لا بد من تنمية الجانب المهاري لدى اللاعبين ،، و يقسم الجانب المهاري إلى قسمين الفردي و الجماعي أو التكنيكي و التكتيكي :
أ – الجانب المهاري الفردي ( التكنيكي) : و يكون بتطوير و تحسين الجانب المهاري لكل لاعب على حدة و المهارات المقصودة بالجانب الفردي تختلف لكل لاعب حسب مركزه :
*حارس المرمى : التركيز و الثقة و القوة البدنية و الطول المناسب و ردة الفعل السريعة و التوقع و المرونة و التوجيه السليم للاعبين ..
*قلب الدفاع : افتكاك الكرة و الذكاء و القوة الجسمانية و الطول المناسب و التركيز و التمركز الصحيح و الكرات الهوائية و الرقابة ..
*الظهير بأنواعه : التحكم بالكرة و المساندة دفاعية كانت أو هجومية و السرعة و بعض المهارة و التمرير القصير و الطويل و اللياقة الاضافية ..
*لاعب المحور : التمرير الطويل و القصير و المراوغة و السرعة و المساندة و استخلاص الكرات و التغطية ..
*صانع الالعاب المتقدم و المتأخر : المراوغة و السرعة و التحكم بالكرة و الذكاء و التمرير البيني و التسديد و التوقع الصحيح و التكيف و النظرة التكتيكية للمباراة ناهيك عن الدور القيادي ..
*الجناح : السرعة و المراوغة و ايجاد التمرير الطويل و القصير و البيني و الكونترول و التمركز الناجح و المساندة و الاختراق و اللياقة الاضافية ..
*المهاجم : التسجيل و التمركز و التحرك و المراوغة و بعض السرعة و التوقع و الذكاء
ب – الجانب المهاري الجماعي ( التكتيكي ): و هو الجانب الذي يهتم بالكيفية التي يستطيع المدرب فيها تنفيذ بعض الجمل الجماعية خلال التدريبات ليتم تطبيقها على ارض الملعب أثناء المباريات ،، و قد تكون هذه الجمل تخص كل مركز لوحده ،، أو خط لوحده ،، أو أن يكون بالفريق كاملا .. في موضوعي هذا سأوضح كيف يكون التدريب يلكل خط على حدا :
1 – حراسة المرمى : مركز يتطلب تدريبات خاصة و مدربين مختصين ،، فالمدرب هو القاعدة الأساس لتكوين حراس مرمى على مستوى عالي ،، و كما يقال فالحارس يساوي نصف الفريق أحيانا و لنا الكثير من الامثلة التي كان فيها حارس المرمى قائد ميداني و لسان المدرب كأوليفر كان و تشيلافيرت و كاسياس و بوفون .. طبعا كل لاعبي الفريق بعد ال30 عام يبدأ مستواهم الفني بالانحدار حتى أن سعرهم بالسوق يبدأ بالانخفاض باستثناء حارس المرمى الذي بمقدوره ان يصل لل38 او 39 من عمره و هو يقدم نفس المستوى الثابت و الرائع كفان در سار و أبياتي و ليمان و الحضري ..
حارس المرمى دائما عليه أن يقوم بتوجيه خط دفاعه في عدة حالات أهمها عند إرجاع الكرة للخلف و عند الكرات الثابتة بشكل عام كتوجيه حائط الصد و توزيع اللاعبين أثناء الركنيات كذلك عليه دائما أن يعطي تعليمات للاعبين فهو اللاعب الوحيد الذي لا يتحرك و بالتالي لا مشكلة إن كان هناك تلميح لأحد زملاؤه لاستغلال فجوة معينة في صفوف الخصم ..طبعا لا ننسى الدور الحماسي و التشجيعي من الحارس لزملاؤه و لا شك أن ردة فعله اثناء تسجيل الاهداف او حتى عندما يلاحظ ان خطأ من أحد لاعبي خط دفاعه يجب أن تكون مسؤولة ...
2 – خط الدفاع : دائما الاساس بالمدرب بالنسبة لخط الدفاع أن يحافظ على أسماء ثابتة قدر الامكان فأي تغيير قد يؤدي إلى إحداث بلبلة خصوصا في قلبي الدفاع المطالبان أكثر من غيرهما بالتركيز و الانسجام و تغطية أخطاء بعضهما البعض ،، فمثلا ريدناب و على الرغم من تمتع فريقه باسماء كبيرة على المستوى الهجومي إلا أن مركز قلب الدفاع يشكل عبء حقيقي نظرا لعدم إيجاد اللاعبين المناسبين و القادرين على إيجاد الانسجام و التناغم لتغطية هذه الثغرة المهمة ..
على الأغلب تعتمد الفرق الكبرى على إستراتيجية محددة في اختيارها لقلبي الدفاع و إنا هنا أتحدث عن طريقة يتواجد فيها رباعي دفاعي ،، هذه الإستراتيجية تتمحور حول اللعب بقلب دفاع ذو خبرة عالية دوره قيادي بالملعب يملك كل مقومات قلب الدفاع الناجح إلى جانب آخر شاب يمتاز بالحيوية و النشاط و يكون هو بالفعل مستقبل قلب دفاع ناجح ،، كما غوارديولا مع برشلونة فهو يعتمد أساسا على بويول و بيكيه ،، كلا اللاعبين أصبح يعرف ما هو المطلوب منه تماما و يصحح كل منهما أخطاء الآخر ..
أما الاظهرة فيختلف واجبها حسب ظروف المباراة و الخصم ،، فالظهير الدفاعي مطلوب منه التغطية و المساندة الدفاعية و عدم التقدم كثيرا للمواقع الأمامية كي يراقب الجناح الأخطر بالفريق الخصم و الظهير المهاجم عليه التقدم بموازاة خط الوسط و إيجاد الكثافة في هذه المنطقة بل و تكوين ثنائي هجومي مع الجناح على نفس الجبهة لتكون نقطة قوة بالنسبة لفريقي ..
الأمور الأساسية التي على خط الدفاع إن يمارسها خلال التدريبات كيفية نصب مصيدة التسلل و تطبيق قاعدة الدفاع الضاغط أو المتقدم ،، و ما هي واجبات الدفاع عندما يلعب الفريق دفاع منطقة ،، و المهم الطريقة التي يجب عليها أن يلعب الفريق عندما يواجه ضغط كبير من الفريق المقابل ..
3 – خط الوسط : تواجد خط وسط قوي و امتلاك كم بشري هائل قد يخفف آلامنا إذا كان لدي كمدرب دفاع و هجوم ضعيفين ،، ذلك أن بمقدوري إيجاد عدد من اللاعبين الذين هم أساسا لاعبو وسط و توظيفهم كلاعبين مهاجمين أو لاعبين مدافعين .. فلاعب خط الوسط العصري يجب أن يكون لاعب مبدع خلاق بإمكانه أن يلبي رغبات مدرب فريقه ..
أهم وظيفة يجب أن يقوم بها لاعبو الوسط هي الاستحواذ على الكرة و منح الخيارات عن طريق الانتشار المنظم و التحرك السليم هذا في حال كنت املك الكرة ،، عندما أفقد الكرة يجب على لاعبي الوسط الضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة بلاعب بينما يقوم الآخرون بمتابعة تحركات الباقين ممن تقدموا للولوج في المناطق الأمامية ..
و لأن لاعبو هم اللاعبون الاكثر حركة فإنهم يأخذون حصة وافرة من التعليمات قبيل المباراة فإن إجادتهم تعني إجادة الفريق ،، طبعا هنا نقصد بلاعبي الوسط ليسوا فقط بلاعبي الوسط الحقيقيين بل أضيف عليهم الظهير المهاجم و المهاجم المساند .. كل لاعب وسط يقوم المدرب بإعطاؤه مجموعة من التعليمات فمثلا يطلب غوارديولا من ألفيش أن يزيد مع تشافي و يتبادلوا الكرات ،، أو أن يطلب أليغري من إبرا بالعودة قليلا لخارج المنطقة لسحب المدافعين و كذلك تبادل الكرات و خلق الفجوات ،، أو أن يطلب أنشيلوتي من باستوري أن يتواج بكثرة داخل منطقة الجزاء و يتحرك لفتح خيارات عديدة و هكذا ..
و قد تكون التوجيهات جماعية كضرورة الارتداد الدفاعي السريع من قبل الونسو و خضيرة لموازاة سرعة تقدم مهاجمي فريق معين يمتاز بالتحول للمناطق الهجومية أو ان يقوم الفريق بتدوير الكرة لتهدئة اللعب و سحب مهاجمي الخصم للامام و من ثم البدء في هجمة جديدة ..
4 – خط الهجوم : يتطلب تواجد هجوم فعال تواجد خط وسط قادر على صنع الكرات بشتى الوسائل و بكافة الطرق ،، فالمدرب المحنك دائما ما يعمل على ايجاد اللاعبين القادرين على خلق الفرص لانفسهم بل و صنع الفرص لغيرهم و هذا ما يعرف بالمهاجم المساند ،، هذا النوع من المهاجمين ألغى دور المهاجم التقليدي و بالتالي غياب مسمى المهاجم التقليدي الهداف الذي أصبح يضمحل مع الوقت ،، فالفريق الان أصبح يهاجم بأكبر عدد ممكن كما يدافع ايضا بنفس الطريقة .. عموما كما هو معروف المطلب الاساسي للمهاجم هو التسجيل و التحرك بدون كرة في الوقت الذي يقوم به صانع الالعاب محاولة استغلال تحرك مفاجئ لهذا المهاجم و تمرير كرة مناسبة بتوقيتها و مكانها ..
بالنسبة للمدرب أكثر لاعب يغضبه هو المهاجم ،، فهو من سيحسم مسيرة هجمة بدأت و بالتالي المهاجم الناجح الذي يرضي المدرب دائما هو المهاجم الذي يستطيع ترجمة أكبر عدد من الفرص الى اهداف ..
اختلاف المدربين باعتمادهم على المهاجمين يختلف كما و نوعا حسب المدرب و طريقة لعبه ،، الخصم المقابل ،، و طبيعة اللاعبين و ربما افتقادهم للمهاجم الجاهز .. طبعا توجيهات المدرب قبل المباراة قد تكون مفتاح مهم لفك شيفرة دفاع الخصم ،، مثلا عندما يقابل برشلونة فريق هش دفاعيا فإن التركيز من الناحية الهجومية سيكون بالتحرك العشوائي داخل المنطقة و ايجاد الزخم لتشكيل الخطورة اللازمة .. فريق آخر يملك لاعبو دفاع قصار القامة بإمكاني أن استغل هذا الأمر و أدفع بمهاجم طويل القامة يلعب مهاجم رأس حربة مثل غوميز او كراوتش ..
تعليقات
إرسال تعليق